لو أبصر المرء عيوب نفسه ,,, لانشغل بها عن عيوب الناس
لأن المرء مطالب بإصلاح نفسه أولا وسيسأل عنها قبل غيرها

فقد قال الله عز وجل: (من اهتدى فإنّما يهتدي لنفسه ومن ضلّ فإنّما يضلّ عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولا) (الإسراء:15)
وقال سبحانه : (ولا تكسب كلّ نفس إلّا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى)(الأنعام: من الآية164).

قال الشاعر:
المرء إن كان عاقلا ورعا *** أشغله عن عيوب غيره ورعه
كما العليل السقيم أشغله *** عن وجع الناس كلهم وجعه

وإذا كان العبد بهذه الصفة مشغولا بنفسه عن غيره ارتاحت له النفوس وكان محبوبا من الناس
وجزاه الله تعالى بجنس عمله فيستره ويكف ألسنة الناس عنه

أما من كان متتبعا عيوب الناس متحدثا بها مشنعا عليهم فإنه لن يسلم من بغضهم وأذاهم
ويكون جزاؤه من جنس عمله أيضا فإن من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في بيته.


يقول الشاعر:
لا تكشفن مساوي الناس ما ستروا *** فيهتك الله سترا عن مساويكا
واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا *** ولا تعب أحدا منهم بما فيكا

وقد يكون انشغال العبد بعيوب الناس والتحدث بها بمثابة ورقة التوت التي يحاول أن يغطي بها عيوبه وسوءاته
فقد سمع أعرابي رجلا يقع في الناس فقال: قد استدللت على عيوبك بكثرة ذكرك لعيوب الناس لأن الطالب لها يطلبها بقدر ما فيه منها.

والشخص الذي يرى صورة نفسه صغيرة جدا تجده دائما يضخم عيوب الآخرين
فإذا عرف بأنه مشغول بتضخيم عيوب الآخرين والطعن في الناس
فهذه مرآة تعكس أنه يشعر بضآلة نفسه وبحقارتها وأن حجم نفسه صغير
لأنه يعتقد أنه لن ينفتح او يبرز إلا على أنقاض الآخرين فدائما يحاول أن يحطم الآخرين


والإنسان لنقصه يتوصل إلى عيب أخيه مع خفائه وينسى عيب نفسه مع ظهوره ظهورا مستحكما لا خفاء به.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و اله وسلم: يبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجذع في عينه.

قبيح من الإنسان أن ينسى عيوبه *** ويذكر عيبا في أخيه قد اختفى
ولو كان ذا عقل لما عاب غيره *** وفيه عيوب لو رآها قد اكتفى

إن الانشغال بعيوب الناس يجر العبد إلى الغيبة ولابد وقد عرفنا ما في الغيبة من إثم ومساوىء يتنزه عنها المسلم الصادق النبيل.
كما أن الانشغال بعيوب الناس يؤدي إلى شيوع العداوة والبغضاء بين أبناء المجتمع
فحين يتكلم المرء في الناس فإنهم سيتكلمون فيه وربما تكلموا فيه بالباطل

إذا أنت عبت الناس عابوا وأكثروا ***عليك وأبدوا منك ما كان يستر

فيا أيتها الاخت الكريمة و ايها الاخ الكريم لك في نفسك شغل عن عيوب غيرك ففيك أضعاف أضعاف ما تراه في الآخرين
فلا تفتح على نفسك باب الغيبة وسوء الظن وهتك أستار الناس بالانشغال بعيوبهم

ولا تفتح على نفسك باب شر لا يسد بالكلام عن الناس فيتكلموا عنك:
متى تلتمس للناس عيبا تجد لهم *** عيوبا ولكن الذي فيك أكثر
فسالمهم بالكف عنهم فإنهم *** بعيبك من عينيك أهدى وأبصر

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
والصلاة على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين