أشد وأسوأ من غيرة المرأة ..

غيرة الرجل من الرجل..نار تحرق الصدور..وتهدم البيوت

أبها - مريم الجابر:


كثيرا ما نسمع أن الغيرة سلوك فطري لدى المرأة..ولكن ماذا عن غيرة الرجل من الرجل..وخاصة أن أول جريمة ارتكبت في البشرية كانت بسبب الغيرة.. ومن رجل وذلك في قصة هابيل وقابيل..وهذا أكبر دليل على أن الرجل يغار من الرجل مثله لأسباب قد تكون منطقية أحيانا وأحياناً أخرى لأسباب لاتذكر..

«الرياض» طرحت تساؤل على بعض الرجال مضمونه..هل غيرة الرجل تختلف عن غيرة المرأة وما نتائج هذه الغيرة؟





( جمال ووسامة وسفر )

خالد اليامي يقول:غيرتي من الرجال تكون أكثر شيء من أقاربي وخاصة عندما أسمع أنهم تزوجوا من نساء جميلات..وهذا ليس حسداً ولكن أتمنى أن أرزق مثلهم بامرأة صالحة لأن «الزين كلن يبيه»



أما الأستاذ ناصر وبران يقول: أغار عندما أرى من هم أعلى مني منصباً أو درجة وظيفية أو علمية واطمح أن أكون مثلهم أو أعلى منهم.

أحمد سالم محب للسفر يقول:أغار من الذين أعمالهم تتطلب السفر وأتمنى لو كنت مكانهم.

(غيرة عقلانية)

الأستاذ أحمد زارب مساعد مدير وحدة الإعلام التربوي بعسير يقول:من المتعارف عليه عموما أن الغيرة تكون بين الزوجين ومن الطرف الناعم بالتحديد وأن الدافع لها فرط الحب.

فإذا كانت الغيرة عقلانية التصرف عذبة العتاب يسودها التصافي والوضوح كانت مقبولة رغم أن جمال الحياة يبنى على الثقة المتبادلة.

ويضيف الغيرة بين الجنس الواحد واقعة ملموسة على مدى الزمن وإن اختلفت البيئات والثقافات فهل الغيرة التي نحن بصددها تعني الحسد؟

ويجيب على السؤال الذي طرحه بقوله:إنها تختلف في وجهة نظري عنه كثيرا كون الحسد يجتمع فيه أمور منها تمني زوال النعمة عن الغير وعدم اشتراط الصفة الواحدة بين الحاسد والمحسود.

ويشير إلى أن الغيرة تكون أحيانا بل غالبا مبنية على اتفاق في جانب هو الدافع على الغيرة مثل التخصص الواحد..وهي محمودة هذا كانت دافعة للتنافس الشريف الذي يعكس أثره على خدمة المجتمع والرقي بالوطن ومذمومة إذا وصلت إلى مرحلة الحقد والنميمة وتتبع السقطات وإفشاء الأسرار وتصيد الأخطاء.

ويضيف فالغيرة تتباين من فرد لآخر وقد يكون لأسلوب التربية دور في ذلك وتحفيز لهذا السلوك وتوجيهه لإحدى الوجهتين داعياً إلى أن تكون الغيرة مقننه مبنية على احترام قدرات الأخر باعثة على بحث في قدرات النفس دافعة للتنافس الشريف الذي يحافظ على الود والتقدير والإحترام.

(نقص ودونية)

أماسالم علي معلم فيقول:أرى أن الغيرة تختلف من شخص لآخر حسب درجة الوعي والثقافة والبيئة..فهي في الغالب تنبع من الشعور بالنقص والدونية على الرغم من أنها مشاعر فطرية موجودة في داخل كل إنسان.

ويضيف أن الإنسان عليه أن يوجهها التوجيه الصحيح وذلك بإثراء إمكاناته الشخصية للوصول إلى ما لدى الآخر الذي يغار منه وأما أن تسيطر عليه غيرته لتصبح معول هدم يؤذيه ويؤذي الآخرين.

(سلاح الثقة)

أما حسين القحطاني فيعتقد أن تسلح الشخص بالثقة في نفسه وفي مقدرتها يحصنه من الشعور بالغيرة من الآخرين..لأن الغيرة حسب راية تجعل الإنسان يدخل في نفق مظلم ولا ترينا طريق العودة وتبلد إحساسنا خاصة إذا كنا نقوم بإيذاء الآخرين بسبب غيرتنا منهم.

(نظرة ذكورية)

وكان للجانب النسائي رأي بالموضوع حيث تقول ابتسام اليحيى:تتهم المرأة دائما بالغيرة،وكأنها من طبعها وحدها،أما الرجال فهم منزهون عن ذلك وهم عندما يتحدثون عن الغيرة بينهم يصفونها بالإيجابية لأنها تأخذ طابع المنافسة..معتبرين أن طابعها السلبي ملتصق بالنساء فقط.

وتؤكد ابتسام أن الرجل يغار من أخيه الرجل حتى وان غلف مفرداته عن مضمونها بأرق العبارات وأجملها فغيرة الرجل أشد من غيرة المرأة بكثير لأنه النظرة الذكورية وأزمة تربية الصغر وغياب التكافؤ قد تكون أبرز أسباب الغيرة لدى الرجال.

(هدم بيوت)

أما ريم العوض فتؤكد أن غيرة الرجل أسوأ من غيرة المرأة..فالمرأة بوجهة نظرها قليلة الحيلة وأدواتها في الانتقام لا تتعدى الوشاية والأقاويل،لكن عند الرجل قد تقودهم الغيرة لقطع الأرزاق وهدم البيوت..فغيرة الرجال مدروسة ومخططة وقد يستمر التخطيط لسنوات عديدة لإيذاء من يغار منه بينما طبيعة المرأة الانفعالية والعاطفية تجعل الشعور بالغيرة آنياً. وقد يرتدي رداء الصاحب الحبيب الناصح فينصح صديقه نصيحة بغير مكانها رغبة في هدم بيته وغيرة منه فيسعى بالوشاية والكذب والغيبة والنميمية

(لا وجه للمقارنة)

أما نورة العلي فتشير إلى الفوارق النفسية والاجتماعية بين الرجل والمرأة وأنها المسؤولة عن التحكم بموضوع الغيرة لديهما.

وتضيف فالمرأة ذات طبيعة نفسية انفعالية حساسة غير مستقرة ولذلك فغيرتها تدمر صاحبتها ونفسيتها قبل أن تدمر الآخرين..أما غيرة الرجل فهي عند بعضهم سلاح ذو حدين ربما يحسن الرجل العاقل إدارتها فتخلق منه شخصا طموحا وتكون دافعة للعمل والاجتهاد، أو قد تقوده إلى وسائل هدم للآخرين دون مراعاة نوع الوسيلة وخطورتها، لذلك لا وجه للمقارنة بين غيرة الرجل من الرجل وغيرة المرأة من المرأة..لأنه من الواضح أن غيرة الرجل أشد وأخطر من غيرة المرأة.

(حقيقة راسخة)

الدكتور صالح المحيميد أستاذ علم النفس الاجتماعي يقول من الطبيعي وجود الإحساس بالغيرة لدى الرجل،فهو إنسان محب للجاه والسمعة المتميزة..لذا لا يتسامح مع وجود من هو أفضل منه..

ويضيف الدكتور المحيميد فالغيرة حقيقة راسخة موجودة في صدر كل رجل وإذا افترضنا أنه لا يغار بسرعة فإن زوجته وأهله أو معارفه أو أصدقاءه يدفعونه إلى الغيرة والاكتواء بنارها..فلا يهدأ له بال حتى يعدل الظروف لمصلحته ويتفوق على الآخرين وهذه الغيرة تتجلى في قطاع العمل والوظيفة والتعليم والثروة والجاه والتباهي بشغف النساء به. وهذا لاشك غير واثق بما لديه وغير قنوع وشخصيته مهزوزة

أما المركب النفسي والاجتماعي للرجل الغيور فيقول الدكتور صالح :يكون ذلك واضحا في أنانيته وخضوعه للأعراف الاجتماعية التي تصفق للرجل المتفوق دائما فلا مكانة للرجل الفاشل كما أن الرجل حريص على رفع سمعة عائلته ليبدو أمام عائلته وزوجته بأنه الأقوى والأفضل..ومما يغذي هذا الشعور للرجل الزوجة والعائلة والأصدقاء..

ويذكر الدكتور المحيميد أن علينا أن ندرك أنه ما من رجل إلا ولدية هذا المركب الثنائي (الاجتماعي -والنفسي) فالرجل الغيور لا يستطيع العيش مع واقعه ويرى ضرورة تغييره لمصلحته بالسبل المتاحة أمامه فالغاية عنده تبرر الوسيلة والمصالح تقود المبادئ،إلا قله قليله من الرجال الذين يتصفون بقوة الوازع الديني الأخلاقي فهؤلاء يغارون ولكنهم يتراجعون عن التصدي بكل الوسائل ويؤثرون القول «هذا هو قدرنا وعلينا القبول به».

وهناك رجال تقتصر غيرتهم على محاولة اللحاق بمن يغارون منهم أو التفوق عليهم، وهناك أصناف عدوانيون تقودهم الغيرة إلى التدمير وإلحاق الأذى وأحيانا يصلون لدرجة القتل.

(الغيرة نوعان)

أما الأستاذ خالد الناصر أستاذ علم الاجتماع فيقول: الغيرة نوعان غيرة معتدلة وطبيعية وأخرى معتدية ومرضية،والثانية قد تكون مشكلة لأنها تخرج من إطارها الإنساني الطبيعي وتتحول إلى دافع يؤدي إلى الإجرام والانحراف مثل ارتكاب السرقة أو القتل من أجل تعديل ميزان الحياة الذاتي، وهذا يعني أن الغيرة تغدو خطيرة وقاتلة إذا ترك لها صاحبها العنان وفشل في كبح جماحها لأنها تؤدي به إلى سلوك خطير ومدمر فتقوده للهاوية، لذا من الواجب أن يزن الرجل الغيور الأمور ولا يخرج عن العقلانية والمألوف.

ويضيف الأستاذ خالد أن ظاهرة الغيرة هذه باقية ما بقيت الحياة ولا نستطيع الفكاك منها، ولكن على كل فرد أن يضع حدودا لتصرفاته وأهوائه وإلا فإن العاقبة ستكون بلا شك وخيمة.

(رجل وامرأة)

أما عن الفرق بين غيرة المرأة والرجل فيجيبنا عن ذلك الأستاذ عمر المنصور أستاذ علم نفس بمدرسة الفاروق الثانوية فيقول:الغيرة لدى الرجل أشد وأقوى من غيرة المرأة، فغيرته تشمل مرافق الحياة كلها أما غيرة المرأة فمقتصرة على بنات جنسها أو على جاراتها المتفوقات عليها..أي أن غيرة المرأة محصورة في تصوراتها عن عالمها الخاص بينما غيرة الرجل شاملة لأنه لا يقبل بوجود من هو أفضل منه فنراه في غيرته عنيفا وقاتلا وشرسا لا يهدأ له بال ولا يعرف الراحة..

(أشد غيرة)

وعرضنا سؤالا آخر على الدكتورة فاتن مصطفى أخصائية أسرة ومجتمع وسألناها أيهما أشد غيرة، غيرة الرجل من الرجل أم غيرة الرجل من المرأة؟ فقالت:من المعلوم أن الرجل لا يقبل بتفوق المرأة عليه في أي قطاع من القطاعات فنراه يشتعل غيرة منها، فهو يعتقد أن هناك سهولة في أمكانية التغلب على المرأة والتفوق عليها، فهي عاجلا أم أجلا ستكون خلف الستار لذلك قد تكون غيرته من المرأة أخف من غيرته من الرجل.