بسم الله الرحمن الرحيم ..


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
د. علي بن إبراهيم الفرحان
التربية من العمليات الصعبة في الحياة إلا أنها ليست بمستحيلة وهناك العديد من الطرق التربوية الناجحة التي تنتج أبناء أصحاء من الناحية النفسية والصحية والاجتماعية ومنها التربية بـالحنان والحزم:
أن تكون حنوناً، فهذا أمر يسير لبعض الآباء، ولكنهم يجدون صعوبة أن يكونوا حازمين، وهذه المعادلة عادة تؤدي إلى تسامح زائد، وهناك آباء آخرون يجدون من السهولة بمكان أن يكونوا حازمين وينسوا الحنان، وهذه المعادلة عادة تؤدي إلى شدة زائدة. وكلتا المعادلتين غير صحية للأطفال، فالشدة والتسامح الزائدين لا يساعدان الأطفال ولا ينُمي لديهم مهارات حياتية يحتاجونها كي يحيوا سعداء، قادرين على المشاركة.

فالمعادلة التي تنمي أطفالاً قادرين هي الموازنة بين الحزم والعطف، فالحزم معناه استخدام المبادئ الأبوية بكل ثقة. والحنان معناه المحافظة على كرامة الطفل وإنسانيته والاحترام لك ولطفلك أثناء استخدامك تلك المبادئ الأبوية. فالحنان الواهن يدعو الأطفال إلى التلاعب وعدم تحمل المسئوليات فالسلطة الديكتاتورية (حزم بلا حنان) تدعو الأطفال إلى التحدي والعصيان. أما الحزم مع الحنان فيوجه الأطفال نحو التعاون، يعلمهم التزام حدودهم بينما يشعرون بالأمان.

أسأل ماذا....؟ كيف....؟ ولماذا.....؟ من المهم إلقاء هذه الأسئلة بدلاً من سرد الآباء ما حدث بشكل قصصي على أطفالهم، وما سبب حدوثه وكيف ينبغي عليهم أن يشعروا، وما الذي يجب العمل تجاهه، فالكلام النثري يثبط همة الأطفال نحو حكمتهم، وحكمهم على الأشياء، وإبراز النتائج، ورؤية الأخطاء كفرص للتعلم، فالمخاطبة الاستفسارية تعلمهم ماذا تفكر وليس كيف تفكر. فهذا أمر خطير في المجتمع المليء بالضغوط المحدقة، والتغيرات الاجتماعية الحالية.

بهذه الطريقة سنساعد الأطفال على تنمية قدرتهم على التفكير، ومهارات الحكم على الأشياء وذلك بأن نطرح عليهم أسئلة: ماذا حدث؟ ولماذا تظن أن هذا حدث؟ وكيف تشعر تجاه ما حدث؟، وكيف تستطيع أن تستفيد من هذه الفرصة للتعلم بالمرات القادمة؟

ومن الأهمية بمكان أن تتذكر أن لماذا، ماذا، وكيف أسئلة ملائمة تماماً عندما يكون لديك اهتمام حقيقي في معرفة ماذا يفكر الطفل وماذا يشعر. لا تسأل حتى تكون على استعداد وراغب في الاستماع بسعة صدر حقيقية فالأطفال يستحقون ذلك.

الأسئلة مثل "لماذا فعلت ذلك؟"، أو "لماذا تشعر بهذه الطريقة"، أو "لماذا أنت غاضب؟" تدل على رغبتك بالتحكم والتهديد، ومن الصعوبة بمكان أن يستجيب الأطفال لهذه الأسئلة لأنها تسبب الشعور بعدم الارتياح.

لا تسأل أسئلة موضوعة، فالسؤال الموضوع هو السؤال الذي تعرف إجابته من قبل، ولا تزال تسأل بغرض تضييق الخناق على طفلك مثل "هل عملت واجبك؟"، هل نظفت أسنانك بالفرشاة؟، "هل نظفت غرفتك؟"، وأنت تعرف بكل تأكيد أنها لم تنظف غرفتها، ولم تنظف أسنانها بالفرشاة وتستطيع أن تشم رائحتها.

بدلاً من أن تسأل أسئلة موضوعة - استخدم ألاحظ. مثل

"ألاحظ أنك لم تنظفي أسنانك بالفرشاة، دعينا نقوم بذلك الآن".

"ألاحظ أنك لم تعملي واجبك، وما خطتك لعمله؟".

إذا قال طفلك "نعم - أنا فعلت ذلك" تستطيع أن تقول "إنها غلطتي" أو "عظيم" وأحب أن أراها وهذا لن يكون ذا فاعلية إذا مازلت تحاول أن تضيق الخناق على طفلك، وإذا خدعك طفلك، استخدام القدرة على النضال أو دائرة الانتقام .

اختيارات :

أينما كانت المواءمة، امنح أطفالك فرصة الاختيار على الأقل بين شيئين مقبولين، فالكلمات الدالة هنا مناسبة ومقبولة، وهناك أوقات كثيرة يكون الاختيار غير موفق مثل أن تدعهم يختارون الذهاب إلى المدرسة أو عدمه.

من الخيارات المقبولة مثل الاختيار بين شيئين مقبولين

"يمكنك أن تدخر نقودك أو تعمل بدونها"،

"تستطيع أن تؤوي إلى الفراش 8.15أو 8.30"،

ضع ملابسك غير النظيفة في السلة أو ارتديها بصورتها القذرة.

إذا كنت لا ترغب أن تدع أطفالك يعملون بدون نقود أو يرتدون ملابس قذرة، لا تقدم لهم هذه الاختيارات.


نتائج طبيعية:

إن النتائج الطبيعية سهلة ومؤثرة جداً في العملية التعليمية، فالنتائج الطبيعية تحدث بصورة طبيعية، فإذا وقفت تحت المطر سوف تصاب بالبلل، وإذا نسيت أن تأكل سوف تشعر بالجوع وإذا لم تغسل ملابسك، سوف تظل متسخة، فالأطفال يتعلمون بصورة طبيعية إذا استطاع الآباء أن يقاوموا الحافز الذي يدفعهم إما لإنقاذهم وإما لعقابهم.

تخطي النتائج:

كثير من الآباء والمدرسين يستخدمون الاستنتاجات المنطقية كوسيلة تجعل الأطفال يدفعون ثمن ما فعلوه بدلاً من التركيز على حلول للمستقبل، فهم يعتقدون انهم يخفون العقوبة وذلك باستخدام كلمات منطقية استنتاجية ولدينا بعض المقترحات كي نتأكد أن الاستنتاجات ليست عقوبة خفية.

1- إذا لم يكن واضحاً، فإنه ليس منطقياً:

هناك سؤال يعد أكثر الأسئلة شيوعاً نسمع عنه، "ما هو الاستنتاج المنطقي؟" الإجابة: "إذا كان الاستنتاج غير واضح، فإنه غير ملائم". على سبيل المثال، من الواضح أنه إذا رسم طفل على الحائط، من الاحترام والمعقول أن ينظف الطفل الحائط. وإذا كان ينبغي علينا أن نسأل ماذا سيكون الاستنتاج حينئذ ليس من الوضوح في شيء، فلدينا أو مفتاح، الأمر الذي يجعلنا أكثر اهتماماً بالعقوبة أكثر منها بالحلول (هناك إمكانية أخرى إننا لم نتعلم كيف نفكر منطقياً، لأننا ركزنا على العقوبات).

2- التركيز على الحلول بدلاً من الاستنتاجات:

بدلاً من التطلع إلى استنتاجات منطقية، هناك ما هو أكثر تأثيراً أن نتطلع تجاه الحلول، ومن الخطأ أن تظن لابد من استنتاجات منطقية لكل سلوك. حاول أن تقلل من تأكيدك على الاستنتاجات وتوكيد أكثر على حل المشاكل.

3- دع الأطفال يشتركون في الحلول:

يعد الأطفال أعظم مصدر غير مطروق فهم لديهم ثروة من الحكمة والموهبة لحل المشاكل، فالمنافع عديدة عندما يشترك الأطفال في حل المشاكل فهم لديهم الفرصة لاستخدام وتدعيم مهاراتهم. إنهم ينمون الثقة بالنفس والتقدير الذاتي السليم، عندما يستمعون ويأخذون الأمور بصورة جادة وذلك بتقييم اشتراكهم، وعندما نقيم اشتراكهم فهم يمارسون الانتماء والمغزى من ذلك، وعندما يشعرون بالانتماء ودلالاته، سيشعرون بأنهم أقل احتياجاً من أن يسلكوا سلوكاً سيئاً، ويكونوا أكثر رغبة في التعلم من أخطائهم، ويعملون على طرح حلول لمشاكلهم.

والنموذج الآتي يبين كيف أشرك أب أولاده في التكهن بنتيجةٍ ما وقد بدأ بطرح أسئلة عن لعب الكرة في البيت.

الأب: ما المشاكل التي ستنتج إذا لعبت الكرة بالصالة؟

الأطفال: يمكن أن نكسر أشياء، وقد تغضب منا، ويمكن أن نكون مزعجين جداً.

الأب: ما الاقتراحات لديك لحل المشاكل؟

الأطفال: حسناً، نستطيع أن نلعب الكرة خارج المنزل.

الأب: ماذا تظنون كنتيجة معقولة محترمة، إذا لم تحافظوا على اتفاقكم عن اللعب بالخارج بالكرة؟

الأطفال: إننا موافقون أن ترسلنا في الخارج للانتهاء من اللعب أو نتوقف عن لعب الكرة حتى اليوم التالي!

4- التركيز على المستقبل بدلاً من الماضي

هناك مفتاح آخر يجعلنا أكثر اهتماماً بالعقوبة أكثر منها بالنتائج حيث ان التركيز ينصب على الماضي أكثر منها على المستقبل، والتركيز ينصب أيضاً على جعل الأطفال يدفعون ثمن ما فعلوه بدلاً من التطلع إلى حلول تساعدهم على التعلم للمستقبل.

5- فرصة = مسئولية = نتيجة

هذه المعادلة تساعد في تعريف متى تكون النتائج المنطقية ملائمة. فكل فرصة لدى الأطفال ترتبط بمسئولية، والنتيجة الظاهرة لعدم قبول المسئولية هي أن تفقد الفرصة: فالمراهق الذي تكون لديه الفرصة في استخدام سيارة العائلة يمكن أن يتحمل مسئولية ترك خزان البنزين مملوءاً على الأقل إلى النصف، وعندما لا يكون الخزان غير مملوء للنصف، فالنتيجة أن تمنعه من استخدام السيارة بسبب الاتفاق السابق.

وهذه المعادلة مؤثرة إذا كانت النتيجة تؤخذ باحترام، ويستطيع الأطفال اقتناص الفرصة بقدر ما يظهرون أنهم على استعداد لتحمل المسئولية.

6- تجنب تحويل النتائج:

من السهل على الآباء أن يحولوا النتائج إلى عقوبات فإننا نقلب النتائج عندما ندفعها إلى موقف يدفع ثمنه الطفل. إضافة شيء ما إلى النتائج غير ضروري، وجارح مثل "ربما سوف يعلمك هذا!"، "تستطيع أن تجلس هناك، وتفكر فيما فعلت!"

قلب الأمور يعاقب عن الماضي بدلاً من أجل المستقبل. إنه مبنى أساساً على الاعتقاد بأنه يجب علينا أن نجعل الأطفال يشعرون بأنهم أسوأ كي تجعلهم يعملون أفضل.

7- خطة مستمرة:

إن الأطفال لن يشعروا بالعقوبة، إذا لم نساعدهم في تقرير النتائج سلفاً. فأثناء اجتماع عائلي أو جلسة لحل المشاكل، أسأل الأطفال عن اقتراحاتهم عن استنتاجاتهم، الأمر الذي سوف يساعدهم على التعلم. وماذا تظن هل من المنطق أن أساعدك في استخدام الهاتف بإحترام؟ "وماذا تظن في النتيجة المنطقية عندما تحضر سيارة الأسرة وخزانها فارغ من البنزين؟".

8- نتيجة منطقية أخرى:

إذا كان الأطفال غير مشاركين في التخطيط، على الأقل لديهم فالنتائج تكشف عن نفسها. ويمكن أن ينكشف للأطفال الذين يستخدمون حجرة المعيشة بطريقة لا تنم عن احترام، سوف يطلب منهم ترك الغرفة حتى يكونوا على استعداد لاستخدامها باحترام. ولكي نزيد من قدر المسئولية، والمحاسبة، والمشاركة في السلطة، فمن التأثير بمكان أن نضيف، "إنك تقرر كم من الوقت يستغرقه التفكير في التهدئة". فإذا كان لديك مشكلة، وتحتاج إلى مساعدة لحلها يمكنك وضع المشكلة في أجندة الاجتماع العائلي.