ألعاب الأطفال ... فوائد تربويّة ونفسيّة



يُعرّف اللعب بأنه نشاط يعبر عن حاجة الفرد إلى الاستمتاع والسرور، وإشباع الميل الفطري عنده، وهو ضرورة بيولوجية في بناء ونمو الشخصية المتكاملة للفرد، وهو سلوك طوعي، ذاتي، اختياري، داخلي الدافع غالباً، أو تعليمي تكليفي يوافق النفس، وهو وسيلة لكشف الكبار عن عالم الطفل للتعرف على ذاته وعلى عالمه.

ويعدّ خبراء التعليم اللعب الوسيلة الأولى للتعلّم في السنوات الخمس الأولى عند البشر، أن اللعب والألعاب يساهمان في تطوير المهارات الحسية والحركية عند الطفل، وذلك من خلال: تنمية المهارات الحركية والنمو الجسمي، واستثارة القدرات العقلية وتنميتها، وتنمية مدركات الطفل وتفكيره وحل مشكلاته، وجعل الطفل اجتماعياً؛ لأنه يشارك إخوته وأصدقاءه بما يملك من ألعاب. كما أنهما يسيطران على القلق والمخاوف والصراعات النفسية البسيطة التي قد يعاني منها الطفل، ويعملان على اكتشاف مقومات شخصية الطفل ومواهبه الخاصة التي تنعكس على حياته في المستقبل. وكذلك يعمل اللعب والألعاب على إثراء لغة الطفل وتحسين أدائه اللغوي وإغناء قاموسه اللفظي، واستهلاك طاقته الزائدة، وإعطائه الفرصة للحركة أو الجري، مما يعمل على فتح شهيته، ويشجعه على النوم السريع بعد مجهود اللعب، وبذلك ينمو نمواً طبيعياً وسلساً.

سلامة وأمان الألعاب

المواصفات التي يجب أن تتمتع بها الألعاب مثل: أن تصمم وتصنع اللعبة بشكل لا يعرض مستخدمها لأية أخطار جسدية تؤذي الجلد أو الجهاز التنفسي أو العيون، وألاّ تكون الألعاب ذوات أحجام مما يمكن ابتلاعه أو دخوله إلى الأذن أو الأنف، وخاصة اللعب المصنعة للأطفال دون سن الثالثة. كما يجب ألاّ تحتوي الألعاب على أي مادة قابلة للانفجار. ومن الضروري وجود معلومات إرشادية أو دليل استخدام مع اللعبة يوضح طريقة الاستخدام وكافة الأخطار المتوقعة من جراء استخدامها إن وُجدت، مع ذكر الأعمار الملائمة للاستخدام شاملاً ذلك الحاجة إلى إشراف أشخاص بالغين متى كان ذلك ضرورياً. وألاّ يتعارض تصميم اللعبة أو شكلها مع الدين أو العادات أو التقاليد. ولا يجوز أن تحتوي اللعب على أي مواد أو عناصر مشعة قد تضر بصحة الطفل أو الآخرين.

ويجب ألاّ يكون اختيار نوعية وطبيعة الألعاب أمراً اعتباطياً أو عشوائياً.. بل لا بد أن يتم ذلك على أسس علمية وصحية ونفسية تُجنّب تعرض الطفل لأية مخاطر، كما يجب أن تتناسب اللعبة مع سن الطفل ومستوى تفكيره.
"هناك دراسة علمية توصلت إلى نتيجة تؤكد أن الألعاب التي تقوم بتحفيز عقول الأطفال من شأنها أن تعزّز وظائف التفكير لديهم طوال العمر. فقد توصل العلماء إلى أن المهارات التي يتعلمها الإنسان في مرحلة مبكرة من حياته ربما أدت إلى تغييرات دائمة في بنية العقل لديه.أن اختيار لعب الأطفال يجب أن تُراعى فيه شروط كثيرة ترتبط بعمر الطفل، وباللعبة ذاتها، ويجب على الوالدين انتقاء ألعاب أطفالهم بعناية فائقة وتحت إشراف مختص.
يمكن أن يتم اختيار الألعاب حسب السن على أساسها وهي:
- من الولادة حتى الشهر السادس: يُنصح باختيار الألعاب المعلقة فوق سرير الطفل بألوانها وأشكالها المتنوعة؛ لأنها توفر للطفل فرصة ممتازة لتنمية الإدراك الحسي عنده والتنسيق بين الحواس.
- بين الشهر السادس والسنة الأولى: ننصح بتوفير المكعبات الصغيرة الخفيفة، دُمى حيوانات محشوة، أوانٍ مطبخية، ألعاب بلاستيكية خلال الاستحمام، كرة خفيفة، ألعاب بلاستيكية تحدث صوتاً عند إمساكها.
- في السنة الأولى والثانية: تناسب الطفل في هذه المرحلة المكعبات والعلب الفارغة، الدمى الكبيرة، العربات الصغيرة، هاتف للعب، ألعاب تركيبية خشبية أو بلاستيكية.
- من السنة الثالثة حتى الخامسة: ننصح بالألعاب التركيبيّة، التي يمكن فكها ثم تركيبها مرة أخرى، أدوات الرسم والتلوين، درّاجة أو عربة صغيرة بعجلات.
- من سن السادسة: يناسب الطفل القصص ذات الصور الجميلة والملونة، الألعاب الرياضية، ألعاب تركيبية متعددة، سيارات يمكن التحكم بها عن بعد.

شروط عامة وفنية، ينبغي أن يأخذها الأهل والمربون بعين الاعتبار عند شراء الألعاب وهي: أن تكون اللعبة ملائمة لخصائص ومحددات نمو الطفل عند مختلف المراحل، وأن تتفق مع ميوله وتساعده على تحقيق حاجاته النفسية، كما يجب أن توفر المتعة له قدر الإمكان؛ لأن المتعة ستقوده للتعلم، وأن تزيد اللعبة من انتمائه لوطنه وهويته وتراثه، وألاّ تعلمه قيماً خاطئة أو عادات مخالفة للدين.
أما الشروط الفنية فيجب أن تكون اللعبة سهلة الحمل للطفل، وغير ثقيلة، وألاّ يكون بها جوانب حادة أو زوايا مدببة حتى لا تجرح الطفل، وأن تكون ثابتة الألوان حتى لا تؤذي الطفل إذا وضعها على فمه، وألاّ تكون ذات شرائط طويلة أو حبال حتى لا تلتف على رقبة الطفل فتؤذيه. كما يجب ألاّ تكون صغيرة جداً حتى لا يبتلعها الطفل، وألاّ تكون قابلة للكسر أو الاشتعال، وألاّ تكون مصنعة من مواد يمكن للطفل أن ينزع جزءاً منها بأسنانه.